حيدر حب الله
243
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وصحّة الدليل الذي يعطيني إياه الرجال لا نفس الرجال ، ففي الحقيقة يريد الحديث منّي أن أعرف الرجال بالحقّ ، وليس العكس ، فيما تريد الآية منّي أن أعرف الحق . وسبيل معرفة الحق هو بالعودة إلى الرجال لا بما هم رجال ، بل بما هم يقدّمون لي العلم ، فالمرجع في رجوعي إليهم هو علمهم وما يعطونني ممّا يوجب إقناعاً معرفيّاً ، لا ذواتهم وأشخاصهم . نعم ، لو كان هؤلاء الرجال معصومون من عند الله فإنّ ذواتهم وأشخاصهم ستكون بالنسبة لي معياراً - كما هي الحال في الأنبياء مثلًا بعد الاعتقاد بنبوّتهم بدليل علمي - إلا ما خرج بالدليل . ولعلّه لما قلناه كان التعبير هنا ب - ( أهل الذكر ) المشير لعلمهم ، بينما التعبير في الحديث ب - ( الرجال ) المفيد لذواتهم فقط . وأمّا واقع حالنا اليوم من اختلاف المتمسّكين بالنبي وأهل بيته فيما بينهم في الأمور الفكرية والعقائديّة والثقافية ، فإنّ على الإنسان الرجوع إلى أهل العلم من الأطراف المختلفة ، ومعرفة أدلّتهم حيث يمكن ، فما أوجب اقتناعه أخذ به وما لم يقتنع به تركه ، ولو تردّد فإنّ عليه عدم البتّ ، واختيار التوقّف ، فإنّ في ذلك الاحتياط الذي هو سبيل النجاة . ومن الجدير القول بأنّ الحديث المشار إليه في سؤالكم قد ورد في بعض المصادر جواباً من الإمام علي عليه السلام للسائل الذي سأله عن اختلاف الشيعة ( انظر : تفصيل وسائل الشيعة 27 : 135 ) ، فيتحدّث مباشرة عن حال موالي أهل البيت وشيعتهم ( إمّا ولاء سياسيّاً أو عقائديّاً ) عند الاختلاف ، وأنّ علينا أن نذهب خلف الحقّ لا خلف فلان لأنّه كذا ، أو فلان لأنه كذا . نعم ، لو كانت الأدلّة تشير إلى لزوم الأخذ بقول فلان تعبّداً ولو لم نقتنع به ، أخذنا بالأدلّة التي تمثل الحقّ حينئذٍ وسلّمنا له تسليماً ، كما نفعل مع الرسول